محاضرات السيد الخوئي لمحمد علي الخرسان
28
محاضرات في المواريث
لطمة لطمها . . إلخ » « 1 » انتهى ما أردنا نقله من شرح ابن أبي الحديد . وقد جمع العلّامة المحقّق الأميني في كتابه ( الغدير ) الجزء السادس ، العشرات من هذه القضايا وأمثالها في فصل عنوانه : ( نوادر الأثر في علم عمر ) فقد نقل هذه القضايا عن الحفاظ والمحقّقين من العامّة ، من كتبهم المعتبرة ، فراجعه لتطّلع على مبلغ هذا الخليفة من العلم والتعقّل . وإذا تأمّلت في عبارات ابن أبي الحديد تجد أن هذا العالم الكبير يترك وجدانه ومروءته ويتمسّك بالعصبيّة الجاهليّة ، ويدافع عن الخليفة ، ويوجّه هفواته ، ويحملها على خلاف واقعها ، ليتستّر على جهل الخليفة وضعف إيمانه بإخراج هذه القضايا على خلاف ظاهرها ، وتأويلها . ولا أدري ما هو الدليل على لزوم هذا التأويل والتمحّل ، وإخفاء الحقائق ، وإظهار الباطل بمظهر الحقّ ، والتمويه على العامّة ؟ أليس هذا من النفاق . إنّ اللّه تعالى يريد أن يحقّ الحقّ ، ويدحض الباطل ، وهؤلاء يريدون أن يلبسوا الباطل لباس الحقّ ، ويظهروه على خلاف حقيقته ، ليورّطوا الناس ويظلوهم ، وإلّا فكم قضيّة من هذه القضايا ، وكم هفوة من هذه الهفوات يمكن توجيهها وتأويلها ، فقد ( اتّسع الفتق على الراتق ) فكلّما أوّل خطأ من أخطائه ظهر خطأ آخر أعظم منه ، فهل هو خطأ واحد أم اثنان أم عشرة أم ألف ؟ رجل قضّى حياته بالأخطاء والهفوات فما ذا تصلح منه وما ذا تؤوّل ؟ ! فهو ذلك الجلف الجافي ، ذو الطبع الجاف والعنجهيّة الجاهلية الذي كان لا يتأدّب مع رسول اللّه ، ويجابه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بتلك الكلمات القاسية الّتي تكشف عن سوء اعتقاده ،
--> ( 1 ) شرح ابن أبي الحديد 1 : 141 ، وما بعدها .